ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
416
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الظاهر : إياك نستعين ويمكن إخراجه عن التعريف بأن يراد بقوله : بعد التعبير عنه بطريق آخر بعدية بلا واسطة كما هو المتبادر ، ومنهم من توهم أن في [ يا أيها الذين آمنوا ] التفاتا ومقتضى الظاهر : آمنتم ، ويرده ما ذكره المازني في قول علي - رضي اللّه عنه - [ أنا الذي سمّتني أمّي حيدره ] " 1 " أنه لولا اشتهار مورده وكثرته لرددته ، إذ القياس : سمته أمه ، وعلى هذا في قوله التفات ( وهذا ) أي : التفسير المشهور ( أخص ) من تفسير السكاكي . قال في الإيضاح : وهذا أخص من تفسير صاحب المفتاح ، فقول الشارح أي : الالتفات بتفسير الجمهور أخص منه بتفسير السكاكي تفسير لعبارته بغير ما يرضاه ، وكلام الكشاف ظاهر في موافقة السكاكي حيث قال : التفت امرؤ القيس ثلاث التفاتات في ثلاثة أبيات يعني بها تطاول ليلك بالأثمد * بات الخلىّ ولم يرقد وبات وباتت له ليله * كليلة ذي العائر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * وحبّرته عن أبي الأسود وتجويز أن يكون قوله مبنيّا على الانتقال من الخطاب إلى الغيبة ، وإلى التكلم التفاتان ، ومن الغيبة إلى التكلم التفات آخر باطل ؛ إذ لا انتقال من الخطاب إلا إلى الغيبة ؛ لأنه إذا انتقل إلى الغيبة لم يبق في الخطاب حتى ينتقل عنه إلى التكلم ، وكذا تجويز أن يكون أحد الالتفاتات ، الالتفات من الغيبة إلى الخطاب في ذلك ، لأن كون خطاب ذلك إلى نفسه غير ظاهر فلا ينافي ذلك التجويز كون كلام الكشاف ظاهرا فيما قاله السكاكي ( مثال الالتفات عن التكلم إلى الخطاب وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) " 2 " مكان : أرجع ، فإن ما عبر عنه بضمير المتكلم في : أعبد ما أبرز بصورة الخطاب في ترجعون ؛ لأنه داخل في ترجعون ، والمعنى : أرجع وترجعون . قال الشارح المحقق : فإن قلت : ترجعون ليس خطابا لنفسه حتى يكون المعبر عنه واحدا قلت : نعم ، ولكن المراد بقوله : ما لي لا أعبد : المخاطبون ،
--> ( 1 ) البيت في ديوانه . ( 2 ) يس : 22 .